أبي الفرج الأصفهاني
328
الأغاني
أبو خليفة ، عن محمد بن سلام ، عن أبي البيداء قالوا جميعا : مرّ راكب بالرّاعي وهو يتغنّى : وعاو عوى من غير شيء رميته بقافية أنفاذها [ 1 ] تقطر الدّما خروج بأفواه الرّواة كأنّها قرا هندوانيّ إذا هزّ صمّما [ 2 ] فسمعها الرّاعي فأتبعه رسولا ، وقال له : من يقول هذين البيتين ؟ / قال جرير ، فقال الرّاعي : أؤلام أن يغلبني هذا ؟ واللَّه لو اجتمع الجنّ والإنس على صاحب هذين البيتين ما أغنوا فيه شيئا . قال ابن سلام خاصّة في خبره : وهذان البيتان لجرير في البعيث ، وكذلك كان خبره معه ، اعترضه في غير شيء . لا يحتذي شعر شاعر ولا يعارضه أخبرنا أبو خليفة قال : أخبرنا محمد بن سلَّام ، قال : كان الرّاعي من رجال العرب ووجوه قومه ، وكان يقال له في شعره : كأنه يعتسف الفلاة بغير دليل ، أي أنه لا يحتذي شعر شاعر ، ولا يعارضه ، وكان مع ذلك بذيّا هجّاء لعشيرته ، فقال له جرير : وقرضك في هوزان شرّ قرض تهجنهم [ 3 ] وتمتدح الوطابا نسب بامرأة من بني عبد شمس أخبرنا أبو خليفة ، قال : أخبرنا محمد بن سلَّام قال : قال أبو الغرّاف : جاور راعي الإبل بني سعد بن زيد مناة بن تميم ، فنسب [ 4 ] بامرأة منهم من بني عبد شمس ، ثم أحد بني وابشيّ [ 5 ] ، فقال : بني وابشيّ قد هوينا جواركم [ 6 ] وما جمعتنا نيّة قبلها معا خليطين من حيّين شتّى تجاورا جميعا وكانا بالتفّرّق أمتعا [ 7 ] / أرى أهل ليلى لا يبالي أميرهم [ 8 ] على حالة المحزون أن يتصدّعا وقال فيها أيضا :
--> [ 1 ] الأنفاذ : جمع نفذ ، وهو منفذ الجراحة . [ 2 ] خروج : كثيرة الخروج متداولة ، وسيف هندواني : عمل ببلاد الهند وأحكم عمله ، وضمت الهاء اتباعا لضم الدال ، وصمم السيف ونحوه : مضى إلى العظم . [ 3 ] خد : « يهجنها » . [ 4 ] خد : « فشبب » . [ 5 ] ب ، س : « ثم أحد بني وابش » وفي « اللسان » ( وبش ) : « وبنو وابش ، وبنو وابشي : بطنان » وأورد بيت الراعي . [ 6 ] ب ، س : « بني وابش إنا هوينا جواركم » . [ 7 ] ب ، س : « وكانا بالتفرق أضيعا » . [ 8 ] ب ، س : « لا يبالي أسيرهم » .